المحجوب
268
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
وروى الترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن يموت بها « 1 » ) . ولا يخفى أن هذه الاستطاعة إنما تحصل غالبا لمن اتخذ المدينة الشريفة مسكنا وموطنا إلى الممات . وروى مسلم من حديث سعد : ( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه ! هلم إلى الرخاء ! والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللّه خيرا منه « 2 » ) . وروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إن الإيمان ليأرز إلى المدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها « 3 » ) أي : ينقبض وينضم ويلتجئ ، مع أنها أصل في انتشاره ، فكل مؤمن له من نفسه سائق إليها في جميع الأزمان ؛ لحبه في ساكنها عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام . في قوله وأكرم بسكانها ، ولو قيل في بعضهم فقد حظوا بشرف المجاورة بهذا الحبيب الخليل ، وقد ثبت لهم حق الجوار ، وإن عظمت إساءتهم فلا يسلب عنهم اسم الجار ، ولم يخص جارا دون جار ، وكل ما احتج به محتج من رمي الجمار بعض عوامّهم السنة بالابتداع وترك الاتباع ، فإنه إذا ثبت ذلك في شخص منهم ، فلا يترك إكرامه ، ولا ينقص احترامه ، فإنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ، ولا يزول عنه بشرف
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3917 ) وقال : « حديث حسن غريب من حديث أيوب السختياني » ؛ سنن النسائي الكبرى ، 1 / 603 . ابن ماجة ( 3112 ) . وابن حبان في صحيحه 9 / 57 . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1381 ) وتكملة الحديث : « . . . ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبيث الحديد » . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1777 ) . ومسلم ( 147 ) .